محاورة مع:
بسم الله الرحمن الرحيم
1= هلا عرفتنا بداية على نفسك
. طالب عوض الله ، من مواليد أكناف بيت المقدس في سنوات الأربعين من القرن المنصرم.
2= في أي عام كان التحاقك / انضمامك لحزب التحرير ؟
لا استطيع تحديد تاريخ معين لذلك ، فقد تحكم في هذا عوامل عدة أدت لمزيد الضبابية والتشابك ، بداية كنت قريباً من الشيوخ ومن مركز منطلق الأحداث في الخليل، حيث ألتحق المرحوم والدي بالدعوة مبكراُ أي قي الأيام الأولى من انطلاقها سنة 1953، ولصداقات متينة بينه وبين عدد من الشيوخ الأوائل، فقد كان محلنا ومنزلنا من مراكز اجتماعات وتواجد الشيخ أبو يوسف رحمه الله، وكنت أحضر بهذه الصفة جميع الحلقات التي تعقد في البيت وعلى معظم اجتماعات والدي بالشيخ وللضيوف والزوار من خارج البلد، لذا فقد كنت في عرين الأسد أصلاً رغم صغر سني حيث كان ( 11 ) عام. وتوالي الأحداث ثبت من ذلك ، حيث سجنت مع أعلام الدعوة عام 1958 وعام 1960 .
3-= كيف كانت الأجواء العامة في تلك الفترة.
الواقع أنّ الأجواء العامة لم تكن مهيأة لتقبل فكرة قيام أو الانضمام لحزب التحرير، حيث كانت سياسة التجهيل قائمة وسياسة تحصين النفوس لرفض قبول فكرة قيام حزب سياسي يعمل للخلافة مؤصلة بين الناس، وكان المشايخ رأس الحربة في ذلك، حيث كان لهم مكانة الاحترام الذي يصل أحيانا للتقديس بين الناس، وكان الجهل متفشيا لغاية أن دليل أي عمل كان صاحب الزي الكهنوتي الدليل الشرعي، وكان العامة من الناس يرددون مصطلح ( مشيخة ) في النقاشات وحين الاتيان بحكم ما’، وقد وقف غالبية المشايخ في وجه الدعوة وتسفيه فكرة اقامة الدولة في الوقت الذي كان لأقوالهم القدسية والاحترام من الناس، لذا فكانت الدعوة للحزب ولفكرته الأولى وهي اقامة الدولة تقابل بالاستهجان والاستغراب وعدم القبول وأحياناً الهزء والاستنكار.
4= كيف تصف لنا بدايات عمل حزب التحرير بعد إنشائه .
بداية حاول الشيخ أبو إبراهيم رحمه الله كسب الفعاليات المؤثرة في المجتمع، فركز في الخليل مثلا على المرحوم داوود عبد العفو سنقرط رئيس حزب البعث بالبلد، وفي القدس على عارف العارف بلا أي تجاوب منهم أو من غيرهم، ومع أنه نجح في التأثير على جم المفكرين من أصحاب التأثير من أمثال: نمر المصري، داوود حمدان، الشيخ عبد القديم، هاشم أبو عمارة ، محمد موسى عبد الهادي ، الشيخ أحمد الداعور ، غانم عبده ، اسعد بيوض، الشيخ رجب بيوض ، الشيخ عبد الحي عرفه، الأٍستاذ عبد القادر زلوم، الشيخ عزا لدين الخطيب، الشيخ فارس إدريس...... إلا أنه حتى هؤلاء لم يثبتوا جميعاًَ في حمل الدعوة فاستمر منهم أناس وغادر على مراحل آخرين.
ولأن الشيوخ رحمهم لم يحصروا جهودهم في كسب المشاهير من المشايخ وأصحاب التأثير، بل كانت جهودهم موزعة بينهم وبين كسب أي من الأمة مهما كانت ثقافته ومهما كان موقعه، فكان كسبهم من عامة الناس أكبر من كسبهم من أصحاب التأثير، فأحدث أولئك ضجة في المجتمع قوبلت بالصد والسخرية والمقاومة من معظم شرائح المجتمع وخاصة أصحاب التأثير، وأنطلق هؤلاء البسطاء منهم والأميين وطلبة المدارس والتجار والمعلمين وقليل من المشايخ متضامنين سوية لنشر الدعوة واستغلال كل مناسبة وتجمع لذلك، فأحدثوا واقعاً جديداً بين الأمة، كان من أبرز نتائجة كسر تفرد المشايخ بمعرفة وتعليم الناس أحكام الدين، وقد ساعد على ذلك مهاجمة الشيخ عبد القديم في خطبه فكرة حصر الدين في رجال معينين بزي كهنوتي مميز، كما ساعد أيضاً قوة بيان أفراد الحزب أثناء نقاشهم المشايخ، وضعف ما لدى المشايخ من معلومات كان يثيرها أفراد الحزب الأميين والبسطاء.
ومع كل هذا فكانت امكانية تقبل الناس لمفهوم الدولة ونظام الحكم واستئناف الحياة الاسلامية غير متوقعة التجاوب معها، بل شبه مرفوضه، ويعتبرها قسم من الناس من قبيل الهوس والتخريف، وعلى أهون الأحوال نحو من كوابيس الأحلام وأضغاثها، وساعد في ذلك حملة المشايخ قسم منهم من المأجورين، وقسم آخر من الموتورين، يساندها حملة شرسة من جماعة الاخوان المسلمين. لذا فقد كان حمل الدعوة من أشق الأعمال على الاطلاق، لذا ما أن رأينا تساقط قسم كبير من الأعضاء في بداية الطريق.
5= من عاصرت من في تلك الفترة من رجاله؟ وكيف كان تأثيرهم في محيطهم ؟
سماحة الشيخ تقي الدين النبهاني، نمر المصري، داوود حمدان، فارس ادريس، توفيق أبوخلف، وكان مركز عمل هؤلاء مدينة القدس، وكان كلهم ينظر لهم في المجتمع كأشخاص بالاحترام والتبجيل، وبالربط مع البند السابق فقد كان التأثير ضعيفاً، رغم أنه قد تم العمل بتركيز على انضاج من تم كسبه بحيث تم انتاج قادة وسياسيين ومفكرين من هؤلاء الذين بفضلهم وبفضل ثباتهم واخلاصهم نقطف الآن ثمرات جهودهم.
وعاصرت وتثقفت وتعلمت أيضاً على يد سماحة الشيخ عبد القديم زلوم وصاحبه ورفيقه الشيخ أسعد بيوض، والشيخ عزالدين الخطيب، والشيخ أحمد الداعور، وغانم عبده، ومحمد موسى عبد الهادي، والشيخ عبد السميع المصري الرفاعي، والشاعر أمين شنار، ونطام حسين، والحاج ناصر الشرباتي، وابراهيم ويعقوب ومحمد شاكر الشرباتي، والحاج خالد أحمرو، والحاج عبد القادر زلوم. وكل منهم كان أمة متمثلة بشخص، وكانوا شعلة نشاط وخلية عمل أثمرت عن جيل من مشاهير حملة الدعوة وقفوا بجانبهم وأشعلوها حرباً طاحنة على التقاليد والأعراف والمفاهيم المغلوطة بكل سفور وجرأة كان من مشاهيرهم : الحاج صالح المحتسب، خليل زياده ، أمين الهنيني، يعقوب الهنيني، ابراهيم ابوغزاله، الشيخ ربيع الأشهب ، الحاج أحمد مسك، عبد الرحيم جلال، الاستاذ مصطفى محمود الجعبري، سمير الجعبري، حمدي عبد المنعم الشرباتي، عمر ابراهيم ادريس، صبري العاروري، علي اسماعيل عبد المعطي، عبد المنعم أبو خلف، عوني مصطفى ابوخلف، الشيخ وجيه الخطيب، الحاج خالد الخطيب، الأستاذ عيد حامد بدر، محمد بدوي النتشه – الشاعر – بدوي الشرباتي، سلمي برهم ، يعقوب أبو ارميله، عبد القادر ابو زاكيه، محمد رضوان، محمد البدرساوي، الأستاذ عبد الرحيم المحتسب.0........ أحمد بياعه – أبو عوني – يوسف السباتين – ابو العز، حيث نفي من عقبة جبر للخليل.
6= كيف تصف لنا نظرة الناس في المحيط الذي وُلد فيه الحزب حزب التحرير الى هذا الحزب ؟ بمعنى آخر: كيف كان وقع انشائه على الناس في محيطه ؟
لقد كانت نظرة الناس لأعلام الحزب نظرة تكبير واحترام، فقد كان الشيخ تقي الدين في قمة الاحترام كعالم علامة لا يشق له غبار، وكمعلم زاول التعليم فكان نموذجاً في قمة الاحترام، ويشابهه في نظرة الاحترام بين الناس جميع أعلام الدعوة الأوائل من مثل الشيخ الداعور والشيخ عبد القديم . الا أن ذلك لم يكن كافياً عند غالبية الناس لتقبل فكرة خيالية وتحلم بالمستحيل تحققه، فكان الاستهجان والتعجب هو ما قوبلت به الدعوة، والهجوم المباشر عليه بالتسفيه والتكذيب من قبل أصحاب المصالح التي هددها انشاء الحزب من مثل : الدولة وأجهزتها، المشايخ وأتباعهم والظلاميين الدهماء ، الاخوان المسلمين ، الأحزاب اليسارية وخاصة الحزب الشيوعي وحزب البعث.... ثم تبعهم وتابعهم وحالفهم بعد ذلك الحزب القومي السوري والقوميون العرب واتباع عبد الناصر، ورغم العداء المتأصل بين كافة الأطراف المشار اليها، الا أنه قد قام بينهم جميعاً تحالف شيطاني لمقاومة انتشار حزب التحرير.
وبرغم المقاومة الشرسة للحزب وأفكاره فقد تمكن الحزب من كسب ثلة من الأتقياء لصفوفهم من كافة ألوان الطيف في المدجتمع وفي تكتل سياسي ايماني فريد لم يشهد له التاريخ مثيل أنتظم الشيخ والقاضي والمجتهد والمفتي والمعلم والتلميذ والاسكافي والفران والفكهاني والطبيب والمهندس وشيخ القبيلة والقصاب والفراء وسائق الشاحنة والخياط والحلاق والنداف، كلهم يحمل الدعوة ويعلمها للناس ويناقش الناس بها .
7= هل بالامكان أن تضعنا والمستمعين في صورة الصعاب والعراقيل التي كانت تواجه الجيل الأول من شباب حزب التحرير وقادته ؟
أول الصعاب كانت الحملة البوليسية الشرسة على أعضاء الحزب ، ومنها السجن حتى اعلان البراءة من الحزب، والسجن لمن يوزع أو يحوز نشره أو كتاب من كتب الحزب، ومداهمة الشرطة لمراكز اجتماعات شباب الحزب وسجنهم لذلك. ورافق ذلك نفي اشخاص من بلدانهم لبلاد أخرى، من مثل نفي المرحوم يوسف السباتين من عقبة جبر للخليل، ونفي الأستاذ الحاج عبد القادر زلوم من الخليل ألى عنجرة ( قضاء عجلون ) والطرد من الوظيفة أو نقل مركز الوظيفة لأماكن نائية.
وثانيها حمة التجهيل وتسفية افكار الدعوة وخاصة ما يختص باقامة الدولة من قبل أعوان السلطة والأحزاب الكافرة، واستغلال المشايخ والاخوان المسلمين لذلك. وحملات الهمس والاشاعات بأفكار منكرة ونسبتها للحزب بين الناس من مثل : الجهاد ، الفدائيين ..... ألخ، وكذلك تعلق الناس ومشاعرهم مع رموز يسفهها الحزب مما أثر سلبياً على تعاطف الناس معه، وأبرز ما برز ذلك في محنة جمال عبد الناصر والفدائيين العاملمون في سيناء سنوات نهاية الخمسينات.
وثالثها عدم تعود الناس لمبدأ الجدية والتعمق بالتفكير والعمل السياسي، ومهاجمة معظم الحركات للعمل السياسي واعتبار مزاولة السياسة من نواقص الأعمال. وبالاضافة لعدم تقبل الناس لفكرة العمل السياسي ولفكرة الانتظام في تكتل بقصد التغيير ، وعدم التعود على عمق التفكير والاعمال الحزبية الجادة.
8= هذه العراقيل والصعوبات هل تعامل معها شباب حزب التحرير في ذلك الحين بشكل يجعلك تقول بأنه تغلب عليها وتخطاها؟
الواقع في هذه المسألة بالذات فأنا أستحضر مثل ( رب ضارة نافعة ) ففي يداية بروز الحزب استهوت فكرته العشرات بل المئات من الناس من مشايخ واناس عاديين دخلوا في الحزب وبعضهم بنشاط وافر، ولكن الحقيقة أم قسماً كبيراً من هؤلاء كان دخوله بهوس الدخول في أمر جديد ولافت للنظر، وبعضهم ليتخذه سلم للوصول للشهرة والمناصب، والبعض للمباهاة....... أي أنه كان قسم من الأعضاء بمثابة حمل كاذب يعيق الحركة والنشاط لا بد من التخلص له، فكانت الاعتقالات والسجون والملاحقات البوليسية سبباً كافياً للتخلص ممن أتى للعضوية للمنفعة والشهرة، وذهب معهم من أراد الدعوة سلماً للوصول للمناصب حين تحقق له أنه سلم للوصول للسجن وقطع الأرزاق، وقسم ملّ صعوبة المسير وطول مدة المسيرة.
أما أصعب العراقيل والتي حصدت ما حصدت من أعضاء الحزب وأوقفت نشاطه لا بل رجعت به خطوات للخلف، فهي أزمة التمسك بالمبدأ وخسران الأمة نتيجة ذلك، وأكثر ما ظهرت هذه في محنة عبد الناصر حيث خسر الحزب بسببها أكثر من ثلثي أعضاءه علاوة على تجمد مسيرته لعشرات السنين.
وأرى أن شباب الحزب وقيادته بالذات قد تعاملت مع تلك العراقيل بكامل الوعي، فكان من نتائج ذلك تخطي الأزمات بخسائر تكاد تكون قاتلة في زمنها، الا أن من أبرز نتائجها الايجابية هي التخلص من الحمل الكاذب بحيث لم يبق بالدعوة الا من كان جنسها حقاً وحقيقةً. وربما كانت النتائج من الخسائر المريرة في وقتها اني عانا منه الشباب المعاناة البالغة، الا أن تلك الأزمات وما نجم عنها من خسائر وآثار وقتها، فقد كان لها الأثر الأكبر في تثبيت الدعوة، وتثبيتها على أرضية راسخة لا تتزعزع، وما أظن كل تلك الأمجاد التي نحصد ثمارها الآن ما هي الا نتائج أكيدة للمواقف التي قابل بها أعضاء الحزب لتلك الفترة.
9-= لا شك أن في محيط كل واحد منا : في اسرته، في عمله، في علاقاته مع الناس، يوجد أفراد من من تنظيمات مختلفة ومتنوعة.هل كان هناك تميز وتمايز للحزب وشبابه في مثل تلك الأجواء؟
الواقع أنّه في أغلب الحالات الا ما ندر يكون تميز السياسي صاحب الفكر الثاقب على غيره ممن كان من البلاهة أو السطحية من أصحاب التفكير الضحل، ولا أتصور ألا في الحالات النادرة سيكون التميز في أي مكان الا لشباب الحزب. والناس وحتى التافهين منهم ينظرون بكل التقدير والاحترام لصاحب الرأي السديد وصاحب المواقف الرجولية، وحتى من ينافس الحزب ويعاديه في أغلب الأحيان لا بد له أن ينحني إجلالا واحتراماً لصاحب المواقف، ومع أنّ هذا هو الغالب والمشاهد في معظم الحالات، الا أنّ ذلك لا يعني خلو المجتمع من المكابرين والسفهاء والحاقدين ومن ينطبق عليهم مقولة ( عنزة وان طارت )*
10= لو انتقلنا من فترة بدايات حزب التحرير ونشأته إلى يومنا هذا، كيف ترى تواجد الحزب وتأثيره ؟
( محلياً وأقليمياً وعالمياً )
مما لا شك فيه أنه رغم محاولات الدول القائمة في مجال الحزب ومخابرات الدول الكافرة للقضاء على حزب التحرير، ورغم تكاتف قوى عدة للنيل منه وتشويه سمعته ومحاولة النيل منه، الا أنّ كل تلك المحاولات قد باءت بالفشل الذريع ، لا بل زادت من تصميم قيادة وشيوخ وشباب حزب التحرير على العمل الجاد على ابراز فكرة الحزب ومحاولة التفاعل بها في المجتمع لإحداث الوعي العام في الأمة مما ينجم عنه رأي عام واجماع على المطالبة بأهداف الحزب والعمل الجاد لتحققها في المجتمع، وقد دأب الحزب في مسيرته الشاقة على تذليل الصعاب وتحطيم الصخور التي تعيق السير. فضرب العلاقة بين الحاكم والمحكوم، بعد ان ضرب قداسة وتفرد المشايخ، وبعد أن أثبت للناس كافة فساد الحركات الوطنية والقومية وفساد الاشتراكية والديمقراطية والأحزاب التي تنادي بفكرها، وضحالة دعوات الترقيع والإصلاح الفردية والخلقية. وبعد أن كشف للناس كافة عمالة كافة حكام المسلمين ومنهم حكام العرب، وعهر الأنظمة القائمة في العالم الإسلامي.
وفي محاولات الحزب كشف خطط الاستعمار وتبني مصالح الأمة فقد تبوأ الحزب مكان الصدارة في صدق تحاليله السياسية على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي ومن التحاليل التي أكسبته المصداقية الحقيقية بين الناس كشفه لمؤامرة ضرب الوحدة بين مصر وسوريا وكشفه مؤامرة تسليم الضفة الغربية، واصراره حتى النهاية على عمالة جمال عبد الناصر وثورة 23 يوليو للأمريكان، وعمالة منظمة التحرير الفلسطينية.... كل ذلك أكسبه ثفة الأمة واعطاه امكانية التأثير بصورة أو أخرى على الرأي العام.
11= هل في رأيك أيك أن الحزب في رأيك قد ارتقى إلى مستوى يخاطب فيه الناس على اختلاف شرائحهم وثقافاتهم وحتى أفكارهم ومبادئهم ؟
لا شك أنّ الحزب قد تحول من حزب محلي إلى اقليمي ومن ثمّ فقد وصل لمركز الحزب العالمي، بعد أن أصبح المنتسبون اليه في كل بقاع العالم وتخطى الحزب مرتبة دول المجال والعمل بها حتى شملت عضويته دول القارات الخمس، وظهر نشاطه الفاعل حتى في عواصوم الدول الأوروبية وولايات الولايات المتحدة ، هذا بالاضافة لكافة الدول القائمة في العالم الاسلامي، علاوة على الانتشار الواسع في دول مناطق الاتحاد السوفييتي السابق وبالأخص دول وادي فرغال، لذا فالحزب مهيأ بالتأكيد لأنّ يخاطب الناس كافة على اختلاف مشاربهم واتجاهاتهم ، وهو بالتأكيد يحظى بالاحترام الكامل عند كافة الشرائح بعد أن أثبت وجوده ومصداقيته، وان يُعمل ويُخطط بجد في دوائر الاستخبارات الصليبية للحيلولة بين الحزب وبين الوصول لتلك النتيجة المحتومة.
12= ضعنا لو تكرمت في صورة تواجد حزب التحرير وأثره في فلسطين، وهل هناك ما يدل على أن له تواجد وتأثير في ظل الصراعات الفكرية والسياسية الحالية.
ان الخارطة السياسية الحالية في فلسطين تنحصر في مخلفات عناصر المنظمات الفلسطينية العاملة ضمن السلطة الفلسطينية والخارجة عن عباءتها، وتلك المنظمات لم يبقى لها ما تقدمه لأهل فلسطسين بعد أن انكشف عوار تنظيماتهم وخلوها من أي أفكار تقدمها للناس بعد أن تخلت المنظمة وشركائها عن الثوابت التي تغنوا بالنضال والكفاح لتحققها، وتيقن الناس كافة أن كل تلك التنظيمات ما كانت سوى اناس فاسدين تكتلوا على فساد وافساد، وكانت قمة فسادهم وافسادهم التحول لعملاء لليهود واجراء أذ لاء لليهود وغيرهم من الدول الصليبية، وبذلك خرجوا من دائرة الصراع الفكري بعد أن أفلسوا حفقيقة من الادعاء بتبنيهم أي فكر سوى عمالتهم السافرة، وقد أثبتت أحداث انتخابات مجلس الضرار التشريعي الفلسطيني عن نبذ الأمة لهم وصفعهم لهم بالنتائج المخزية في الانتخابات.
وفي تجربة تبني مخاطبة الأمة بعدم الانجرار وراء أكذوبة الديموقراطية في الانتخابات الفلسطينية ثبت للقاصي والداني تأثير الحزب الفعال في المجال الفكري والسياسي، رغم المجهود الجبار الذي قامت به حركة حماس لإضعاف تأثير حزب التحرير في رسم الخارطة الفكرية والسياسية في فلسطين ، وكانت النتائج الحقيقية تثبت تواجد وتأتير الحزب في الصراعات الفكرية والسياسية الحاليه، وقد زاد من امكانات التأثير المستقبلي الأخطاء القاتلة والمخالفات الشرعية لحركة حماس والتي نبه لها الحزب خلال المعركة الانتخابية ونصح الأمة كافة وحذرها منها وتحقق ما حذر الحزب منه بعد نجاح حماس في انتخابات مجلس الضرار التشريعي وحصولها على معظم المقاعد وتسلمها الحكم في فلسطين، وتخليها عن كل الثوابت بعد استلامها الحكومة والعجز البين في تحقيقهم أي أمر كان سوى الجلوس على المقاعد الوثيرة.
بسم الله الرحمن الرحيم
1= هلا عرفتنا بداية على نفسك
. طالب عوض الله ، من مواليد أكناف بيت المقدس في سنوات الأربعين من القرن المنصرم.
2= في أي عام كان التحاقك / انضمامك لحزب التحرير ؟
لا استطيع تحديد تاريخ معين لذلك ، فقد تحكم في هذا عوامل عدة أدت لمزيد الضبابية والتشابك ، بداية كنت قريباً من الشيوخ ومن مركز منطلق الأحداث في الخليل، حيث ألتحق المرحوم والدي بالدعوة مبكراُ أي قي الأيام الأولى من انطلاقها سنة 1953، ولصداقات متينة بينه وبين عدد من الشيوخ الأوائل، فقد كان محلنا ومنزلنا من مراكز اجتماعات وتواجد الشيخ أبو يوسف رحمه الله، وكنت أحضر بهذه الصفة جميع الحلقات التي تعقد في البيت وعلى معظم اجتماعات والدي بالشيخ وللضيوف والزوار من خارج البلد، لذا فقد كنت في عرين الأسد أصلاً رغم صغر سني حيث كان ( 11 ) عام. وتوالي الأحداث ثبت من ذلك ، حيث سجنت مع أعلام الدعوة عام 1958 وعام 1960 .
3-= كيف كانت الأجواء العامة في تلك الفترة.
الواقع أنّ الأجواء العامة لم تكن مهيأة لتقبل فكرة قيام أو الانضمام لحزب التحرير، حيث كانت سياسة التجهيل قائمة وسياسة تحصين النفوس لرفض قبول فكرة قيام حزب سياسي يعمل للخلافة مؤصلة بين الناس، وكان المشايخ رأس الحربة في ذلك، حيث كان لهم مكانة الاحترام الذي يصل أحيانا للتقديس بين الناس، وكان الجهل متفشيا لغاية أن دليل أي عمل كان صاحب الزي الكهنوتي الدليل الشرعي، وكان العامة من الناس يرددون مصطلح ( مشيخة ) في النقاشات وحين الاتيان بحكم ما’، وقد وقف غالبية المشايخ في وجه الدعوة وتسفيه فكرة اقامة الدولة في الوقت الذي كان لأقوالهم القدسية والاحترام من الناس، لذا فكانت الدعوة للحزب ولفكرته الأولى وهي اقامة الدولة تقابل بالاستهجان والاستغراب وعدم القبول وأحياناً الهزء والاستنكار.
4= كيف تصف لنا بدايات عمل حزب التحرير بعد إنشائه .
بداية حاول الشيخ أبو إبراهيم رحمه الله كسب الفعاليات المؤثرة في المجتمع، فركز في الخليل مثلا على المرحوم داوود عبد العفو سنقرط رئيس حزب البعث بالبلد، وفي القدس على عارف العارف بلا أي تجاوب منهم أو من غيرهم، ومع أنه نجح في التأثير على جم المفكرين من أصحاب التأثير من أمثال: نمر المصري، داوود حمدان، الشيخ عبد القديم، هاشم أبو عمارة ، محمد موسى عبد الهادي ، الشيخ أحمد الداعور ، غانم عبده ، اسعد بيوض، الشيخ رجب بيوض ، الشيخ عبد الحي عرفه، الأٍستاذ عبد القادر زلوم، الشيخ عزا لدين الخطيب، الشيخ فارس إدريس...... إلا أنه حتى هؤلاء لم يثبتوا جميعاًَ في حمل الدعوة فاستمر منهم أناس وغادر على مراحل آخرين.
ولأن الشيوخ رحمهم لم يحصروا جهودهم في كسب المشاهير من المشايخ وأصحاب التأثير، بل كانت جهودهم موزعة بينهم وبين كسب أي من الأمة مهما كانت ثقافته ومهما كان موقعه، فكان كسبهم من عامة الناس أكبر من كسبهم من أصحاب التأثير، فأحدث أولئك ضجة في المجتمع قوبلت بالصد والسخرية والمقاومة من معظم شرائح المجتمع وخاصة أصحاب التأثير، وأنطلق هؤلاء البسطاء منهم والأميين وطلبة المدارس والتجار والمعلمين وقليل من المشايخ متضامنين سوية لنشر الدعوة واستغلال كل مناسبة وتجمع لذلك، فأحدثوا واقعاً جديداً بين الأمة، كان من أبرز نتائجة كسر تفرد المشايخ بمعرفة وتعليم الناس أحكام الدين، وقد ساعد على ذلك مهاجمة الشيخ عبد القديم في خطبه فكرة حصر الدين في رجال معينين بزي كهنوتي مميز، كما ساعد أيضاً قوة بيان أفراد الحزب أثناء نقاشهم المشايخ، وضعف ما لدى المشايخ من معلومات كان يثيرها أفراد الحزب الأميين والبسطاء.
ومع كل هذا فكانت امكانية تقبل الناس لمفهوم الدولة ونظام الحكم واستئناف الحياة الاسلامية غير متوقعة التجاوب معها، بل شبه مرفوضه، ويعتبرها قسم من الناس من قبيل الهوس والتخريف، وعلى أهون الأحوال نحو من كوابيس الأحلام وأضغاثها، وساعد في ذلك حملة المشايخ قسم منهم من المأجورين، وقسم آخر من الموتورين، يساندها حملة شرسة من جماعة الاخوان المسلمين. لذا فقد كان حمل الدعوة من أشق الأعمال على الاطلاق، لذا ما أن رأينا تساقط قسم كبير من الأعضاء في بداية الطريق.
5= من عاصرت من في تلك الفترة من رجاله؟ وكيف كان تأثيرهم في محيطهم ؟
سماحة الشيخ تقي الدين النبهاني، نمر المصري، داوود حمدان، فارس ادريس، توفيق أبوخلف، وكان مركز عمل هؤلاء مدينة القدس، وكان كلهم ينظر لهم في المجتمع كأشخاص بالاحترام والتبجيل، وبالربط مع البند السابق فقد كان التأثير ضعيفاً، رغم أنه قد تم العمل بتركيز على انضاج من تم كسبه بحيث تم انتاج قادة وسياسيين ومفكرين من هؤلاء الذين بفضلهم وبفضل ثباتهم واخلاصهم نقطف الآن ثمرات جهودهم.
وعاصرت وتثقفت وتعلمت أيضاً على يد سماحة الشيخ عبد القديم زلوم وصاحبه ورفيقه الشيخ أسعد بيوض، والشيخ عزالدين الخطيب، والشيخ أحمد الداعور، وغانم عبده، ومحمد موسى عبد الهادي، والشيخ عبد السميع المصري الرفاعي، والشاعر أمين شنار، ونطام حسين، والحاج ناصر الشرباتي، وابراهيم ويعقوب ومحمد شاكر الشرباتي، والحاج خالد أحمرو، والحاج عبد القادر زلوم. وكل منهم كان أمة متمثلة بشخص، وكانوا شعلة نشاط وخلية عمل أثمرت عن جيل من مشاهير حملة الدعوة وقفوا بجانبهم وأشعلوها حرباً طاحنة على التقاليد والأعراف والمفاهيم المغلوطة بكل سفور وجرأة كان من مشاهيرهم : الحاج صالح المحتسب، خليل زياده ، أمين الهنيني، يعقوب الهنيني، ابراهيم ابوغزاله، الشيخ ربيع الأشهب ، الحاج أحمد مسك، عبد الرحيم جلال، الاستاذ مصطفى محمود الجعبري، سمير الجعبري، حمدي عبد المنعم الشرباتي، عمر ابراهيم ادريس، صبري العاروري، علي اسماعيل عبد المعطي، عبد المنعم أبو خلف، عوني مصطفى ابوخلف، الشيخ وجيه الخطيب، الحاج خالد الخطيب، الأستاذ عيد حامد بدر، محمد بدوي النتشه – الشاعر – بدوي الشرباتي، سلمي برهم ، يعقوب أبو ارميله، عبد القادر ابو زاكيه، محمد رضوان، محمد البدرساوي، الأستاذ عبد الرحيم المحتسب.0........ أحمد بياعه – أبو عوني – يوسف السباتين – ابو العز، حيث نفي من عقبة جبر للخليل.
6= كيف تصف لنا نظرة الناس في المحيط الذي وُلد فيه الحزب حزب التحرير الى هذا الحزب ؟ بمعنى آخر: كيف كان وقع انشائه على الناس في محيطه ؟
لقد كانت نظرة الناس لأعلام الحزب نظرة تكبير واحترام، فقد كان الشيخ تقي الدين في قمة الاحترام كعالم علامة لا يشق له غبار، وكمعلم زاول التعليم فكان نموذجاً في قمة الاحترام، ويشابهه في نظرة الاحترام بين الناس جميع أعلام الدعوة الأوائل من مثل الشيخ الداعور والشيخ عبد القديم . الا أن ذلك لم يكن كافياً عند غالبية الناس لتقبل فكرة خيالية وتحلم بالمستحيل تحققه، فكان الاستهجان والتعجب هو ما قوبلت به الدعوة، والهجوم المباشر عليه بالتسفيه والتكذيب من قبل أصحاب المصالح التي هددها انشاء الحزب من مثل : الدولة وأجهزتها، المشايخ وأتباعهم والظلاميين الدهماء ، الاخوان المسلمين ، الأحزاب اليسارية وخاصة الحزب الشيوعي وحزب البعث.... ثم تبعهم وتابعهم وحالفهم بعد ذلك الحزب القومي السوري والقوميون العرب واتباع عبد الناصر، ورغم العداء المتأصل بين كافة الأطراف المشار اليها، الا أنه قد قام بينهم جميعاً تحالف شيطاني لمقاومة انتشار حزب التحرير.
وبرغم المقاومة الشرسة للحزب وأفكاره فقد تمكن الحزب من كسب ثلة من الأتقياء لصفوفهم من كافة ألوان الطيف في المدجتمع وفي تكتل سياسي ايماني فريد لم يشهد له التاريخ مثيل أنتظم الشيخ والقاضي والمجتهد والمفتي والمعلم والتلميذ والاسكافي والفران والفكهاني والطبيب والمهندس وشيخ القبيلة والقصاب والفراء وسائق الشاحنة والخياط والحلاق والنداف، كلهم يحمل الدعوة ويعلمها للناس ويناقش الناس بها .
7= هل بالامكان أن تضعنا والمستمعين في صورة الصعاب والعراقيل التي كانت تواجه الجيل الأول من شباب حزب التحرير وقادته ؟
أول الصعاب كانت الحملة البوليسية الشرسة على أعضاء الحزب ، ومنها السجن حتى اعلان البراءة من الحزب، والسجن لمن يوزع أو يحوز نشره أو كتاب من كتب الحزب، ومداهمة الشرطة لمراكز اجتماعات شباب الحزب وسجنهم لذلك. ورافق ذلك نفي اشخاص من بلدانهم لبلاد أخرى، من مثل نفي المرحوم يوسف السباتين من عقبة جبر للخليل، ونفي الأستاذ الحاج عبد القادر زلوم من الخليل ألى عنجرة ( قضاء عجلون ) والطرد من الوظيفة أو نقل مركز الوظيفة لأماكن نائية.
وثانيها حمة التجهيل وتسفية افكار الدعوة وخاصة ما يختص باقامة الدولة من قبل أعوان السلطة والأحزاب الكافرة، واستغلال المشايخ والاخوان المسلمين لذلك. وحملات الهمس والاشاعات بأفكار منكرة ونسبتها للحزب بين الناس من مثل : الجهاد ، الفدائيين ..... ألخ، وكذلك تعلق الناس ومشاعرهم مع رموز يسفهها الحزب مما أثر سلبياً على تعاطف الناس معه، وأبرز ما برز ذلك في محنة جمال عبد الناصر والفدائيين العاملمون في سيناء سنوات نهاية الخمسينات.
وثالثها عدم تعود الناس لمبدأ الجدية والتعمق بالتفكير والعمل السياسي، ومهاجمة معظم الحركات للعمل السياسي واعتبار مزاولة السياسة من نواقص الأعمال. وبالاضافة لعدم تقبل الناس لفكرة العمل السياسي ولفكرة الانتظام في تكتل بقصد التغيير ، وعدم التعود على عمق التفكير والاعمال الحزبية الجادة.
8= هذه العراقيل والصعوبات هل تعامل معها شباب حزب التحرير في ذلك الحين بشكل يجعلك تقول بأنه تغلب عليها وتخطاها؟
الواقع في هذه المسألة بالذات فأنا أستحضر مثل ( رب ضارة نافعة ) ففي يداية بروز الحزب استهوت فكرته العشرات بل المئات من الناس من مشايخ واناس عاديين دخلوا في الحزب وبعضهم بنشاط وافر، ولكن الحقيقة أم قسماً كبيراً من هؤلاء كان دخوله بهوس الدخول في أمر جديد ولافت للنظر، وبعضهم ليتخذه سلم للوصول للشهرة والمناصب، والبعض للمباهاة....... أي أنه كان قسم من الأعضاء بمثابة حمل كاذب يعيق الحركة والنشاط لا بد من التخلص له، فكانت الاعتقالات والسجون والملاحقات البوليسية سبباً كافياً للتخلص ممن أتى للعضوية للمنفعة والشهرة، وذهب معهم من أراد الدعوة سلماً للوصول للمناصب حين تحقق له أنه سلم للوصول للسجن وقطع الأرزاق، وقسم ملّ صعوبة المسير وطول مدة المسيرة.
أما أصعب العراقيل والتي حصدت ما حصدت من أعضاء الحزب وأوقفت نشاطه لا بل رجعت به خطوات للخلف، فهي أزمة التمسك بالمبدأ وخسران الأمة نتيجة ذلك، وأكثر ما ظهرت هذه في محنة عبد الناصر حيث خسر الحزب بسببها أكثر من ثلثي أعضاءه علاوة على تجمد مسيرته لعشرات السنين.
وأرى أن شباب الحزب وقيادته بالذات قد تعاملت مع تلك العراقيل بكامل الوعي، فكان من نتائج ذلك تخطي الأزمات بخسائر تكاد تكون قاتلة في زمنها، الا أن من أبرز نتائجها الايجابية هي التخلص من الحمل الكاذب بحيث لم يبق بالدعوة الا من كان جنسها حقاً وحقيقةً. وربما كانت النتائج من الخسائر المريرة في وقتها اني عانا منه الشباب المعاناة البالغة، الا أن تلك الأزمات وما نجم عنها من خسائر وآثار وقتها، فقد كان لها الأثر الأكبر في تثبيت الدعوة، وتثبيتها على أرضية راسخة لا تتزعزع، وما أظن كل تلك الأمجاد التي نحصد ثمارها الآن ما هي الا نتائج أكيدة للمواقف التي قابل بها أعضاء الحزب لتلك الفترة.
9-= لا شك أن في محيط كل واحد منا : في اسرته، في عمله، في علاقاته مع الناس، يوجد أفراد من من تنظيمات مختلفة ومتنوعة.هل كان هناك تميز وتمايز للحزب وشبابه في مثل تلك الأجواء؟
الواقع أنّه في أغلب الحالات الا ما ندر يكون تميز السياسي صاحب الفكر الثاقب على غيره ممن كان من البلاهة أو السطحية من أصحاب التفكير الضحل، ولا أتصور ألا في الحالات النادرة سيكون التميز في أي مكان الا لشباب الحزب. والناس وحتى التافهين منهم ينظرون بكل التقدير والاحترام لصاحب الرأي السديد وصاحب المواقف الرجولية، وحتى من ينافس الحزب ويعاديه في أغلب الأحيان لا بد له أن ينحني إجلالا واحتراماً لصاحب المواقف، ومع أنّ هذا هو الغالب والمشاهد في معظم الحالات، الا أنّ ذلك لا يعني خلو المجتمع من المكابرين والسفهاء والحاقدين ومن ينطبق عليهم مقولة ( عنزة وان طارت )*
10= لو انتقلنا من فترة بدايات حزب التحرير ونشأته إلى يومنا هذا، كيف ترى تواجد الحزب وتأثيره ؟
( محلياً وأقليمياً وعالمياً )
مما لا شك فيه أنه رغم محاولات الدول القائمة في مجال الحزب ومخابرات الدول الكافرة للقضاء على حزب التحرير، ورغم تكاتف قوى عدة للنيل منه وتشويه سمعته ومحاولة النيل منه، الا أنّ كل تلك المحاولات قد باءت بالفشل الذريع ، لا بل زادت من تصميم قيادة وشيوخ وشباب حزب التحرير على العمل الجاد على ابراز فكرة الحزب ومحاولة التفاعل بها في المجتمع لإحداث الوعي العام في الأمة مما ينجم عنه رأي عام واجماع على المطالبة بأهداف الحزب والعمل الجاد لتحققها في المجتمع، وقد دأب الحزب في مسيرته الشاقة على تذليل الصعاب وتحطيم الصخور التي تعيق السير. فضرب العلاقة بين الحاكم والمحكوم، بعد ان ضرب قداسة وتفرد المشايخ، وبعد أن أثبت للناس كافة فساد الحركات الوطنية والقومية وفساد الاشتراكية والديمقراطية والأحزاب التي تنادي بفكرها، وضحالة دعوات الترقيع والإصلاح الفردية والخلقية. وبعد أن كشف للناس كافة عمالة كافة حكام المسلمين ومنهم حكام العرب، وعهر الأنظمة القائمة في العالم الإسلامي.
وفي محاولات الحزب كشف خطط الاستعمار وتبني مصالح الأمة فقد تبوأ الحزب مكان الصدارة في صدق تحاليله السياسية على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي ومن التحاليل التي أكسبته المصداقية الحقيقية بين الناس كشفه لمؤامرة ضرب الوحدة بين مصر وسوريا وكشفه مؤامرة تسليم الضفة الغربية، واصراره حتى النهاية على عمالة جمال عبد الناصر وثورة 23 يوليو للأمريكان، وعمالة منظمة التحرير الفلسطينية.... كل ذلك أكسبه ثفة الأمة واعطاه امكانية التأثير بصورة أو أخرى على الرأي العام.
11= هل في رأيك أيك أن الحزب في رأيك قد ارتقى إلى مستوى يخاطب فيه الناس على اختلاف شرائحهم وثقافاتهم وحتى أفكارهم ومبادئهم ؟
لا شك أنّ الحزب قد تحول من حزب محلي إلى اقليمي ومن ثمّ فقد وصل لمركز الحزب العالمي، بعد أن أصبح المنتسبون اليه في كل بقاع العالم وتخطى الحزب مرتبة دول المجال والعمل بها حتى شملت عضويته دول القارات الخمس، وظهر نشاطه الفاعل حتى في عواصوم الدول الأوروبية وولايات الولايات المتحدة ، هذا بالاضافة لكافة الدول القائمة في العالم الاسلامي، علاوة على الانتشار الواسع في دول مناطق الاتحاد السوفييتي السابق وبالأخص دول وادي فرغال، لذا فالحزب مهيأ بالتأكيد لأنّ يخاطب الناس كافة على اختلاف مشاربهم واتجاهاتهم ، وهو بالتأكيد يحظى بالاحترام الكامل عند كافة الشرائح بعد أن أثبت وجوده ومصداقيته، وان يُعمل ويُخطط بجد في دوائر الاستخبارات الصليبية للحيلولة بين الحزب وبين الوصول لتلك النتيجة المحتومة.
12= ضعنا لو تكرمت في صورة تواجد حزب التحرير وأثره في فلسطين، وهل هناك ما يدل على أن له تواجد وتأثير في ظل الصراعات الفكرية والسياسية الحالية.
ان الخارطة السياسية الحالية في فلسطين تنحصر في مخلفات عناصر المنظمات الفلسطينية العاملة ضمن السلطة الفلسطينية والخارجة عن عباءتها، وتلك المنظمات لم يبقى لها ما تقدمه لأهل فلسطسين بعد أن انكشف عوار تنظيماتهم وخلوها من أي أفكار تقدمها للناس بعد أن تخلت المنظمة وشركائها عن الثوابت التي تغنوا بالنضال والكفاح لتحققها، وتيقن الناس كافة أن كل تلك التنظيمات ما كانت سوى اناس فاسدين تكتلوا على فساد وافساد، وكانت قمة فسادهم وافسادهم التحول لعملاء لليهود واجراء أذ لاء لليهود وغيرهم من الدول الصليبية، وبذلك خرجوا من دائرة الصراع الفكري بعد أن أفلسوا حفقيقة من الادعاء بتبنيهم أي فكر سوى عمالتهم السافرة، وقد أثبتت أحداث انتخابات مجلس الضرار التشريعي الفلسطيني عن نبذ الأمة لهم وصفعهم لهم بالنتائج المخزية في الانتخابات.
وفي تجربة تبني مخاطبة الأمة بعدم الانجرار وراء أكذوبة الديموقراطية في الانتخابات الفلسطينية ثبت للقاصي والداني تأثير الحزب الفعال في المجال الفكري والسياسي، رغم المجهود الجبار الذي قامت به حركة حماس لإضعاف تأثير حزب التحرير في رسم الخارطة الفكرية والسياسية في فلسطين ، وكانت النتائج الحقيقية تثبت تواجد وتأتير الحزب في الصراعات الفكرية والسياسية الحاليه، وقد زاد من امكانات التأثير المستقبلي الأخطاء القاتلة والمخالفات الشرعية لحركة حماس والتي نبه لها الحزب خلال المعركة الانتخابية ونصح الأمة كافة وحذرها منها وتحقق ما حذر الحزب منه بعد نجاح حماس في انتخابات مجلس الضرار التشريعي وحصولها على معظم المقاعد وتسلمها الحكم في فلسطين، وتخليها عن كل الثوابت بعد استلامها الحكومة والعجز البين في تحقيقهم أي أمر كان سوى الجلوس على المقاعد الوثيرة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق